إذا كنت تعيش في المملكة العربية السعودية فأنت تتعامل مع تقويم أم القرى يومياً حتى لو لم تسمع باسمه: تاريخ ميلادك في الهوية الوطنية، وتاريخ عقد العمل، وموعد صرف الراتب، وجدول الإجازات الرسمية — كلها مبنية عليه.
تقويم أم القرى هو التقويم الهجري الرسمي المعتمد في المملكة العربية السعودية. وقد سُمّي بهذا الاسم نسبةً إلى مكة المكرمة التي تُعرف في القرآن الكريم بـ«أم القرى»، لأن حسابات التقويم مبنية على إحداثيات مكة تحديداً.
بدأ العمل به رسمياً عام 1346هـ، وتطوّرت معاييره عبر العقود حتى استقرت على صيغتها الحالية المعتمدة على الحساب الفلكي الدقيق، وهو ما يتيح إصدار التقويم لسنوات قادمة مسبقاً.
يعتمد التقويم معياراً فلكياً واضحاً يُطبَّق في مساء اليوم التاسع والعشرين من كل شهر هجري. يبدأ الشهر الجديد في اليوم التالي إذا تحقق شرطان معاً بالنسبة لإحداثيات مكة المكرمة:
فإذا لم يتحقق الشرطان معاً، يُتمّ الشهر الجاري ثلاثين يوماً ويبدأ الشهر الجديد بعد ذلك. هذا المعيار الواضح والقابل للحساب هو ما يجعل التقويم متاحاً مسبقاً، بخلاف التقويمات المعتمدة على الرؤية البصرية وحدها التي لا تُعرف نتيجتها إلا مساء اليوم نفسه.
الرؤية البصرية للهلال هي الأصل الشرعي، وهي معتمدة في المملكة لإثبات دخول شهري رمضان وشوال وذي الحجة على وجه الخصوص، حيث تُشكَّل لجان ترائي الهلال وتُعلن النتيجة رسمياً.
أما بقية أشهر السنة فيُعتمد فيها تقويم أم القرى الحسابي، لأن الحياة المدنية الحديثة تتطلب معرفة التواريخ مسبقاً: الجداول الدراسية، وأنظمة الرواتب، ومواعيد العقود والأقساط، وحجوزات السفر. ولا يمكن لكل هذه الأنظمة أن تنتظر رؤية الهلال شهراً بشهر.
الوثائق الرسمية: الهوية الوطنية وجواز السفر وشهادات الميلاد والعقود والصكوك العقارية.
الأنظمة الحكومية: مواعيد الرواتب، والإجازات الرسمية، ونهاية الخدمة، والسنة المالية في كثير من الجهات.
التعليم: التقويم الدراسي في المدارس والجامعات السعودية.
المناسبات: إعلان مواعيد الإجازات الرسمية لعيد الفطر وعيد الأضحى واليوم الوطني.
تغطي الجداول الرسمية لتقويم أم القرى الفترة الممتدة من عام 1300هـ إلى 1600هـ، أي ما يوافق تقريباً من عام 1882م إلى عام 2174م. وهذا هو النطاق نفسه الذي يدعمه محول التاريخ في موقعنا، حيث نعتمد جداول أطوال الأشهر الرسمية بدلاً من المعادلات التقريبية التي قد تنتج عنها فروق بيوم أو يومين.
نعم، قد يحدث فارق يوم واحد بين تقويم أم القرى وتقويمات دول أخرى، لأن بعض الدول تعتمد الرؤية البصرية المحلية، وبعضها يعتمد معايير فلكية مختلفة (كاشتراط عمر معيّن للهلال أو زاوية استطالة محددة). ولهذا قد تجد أن عيد الفطر يُحتفل به في يوم مختلف بين دولة وأخرى.
وإذا كنت في المملكة أو تتعامل مع جهات سعودية، فتقويم أم القرى هو المرجع الذي ينبغي الاعتماد عليه — وهو ما يعتمده هذا الموقع في جميع صفحاته، بما فيها التقويم الشهري والتقويم السنوي وتاريخ اليوم.
لم يستقر تقويم أم القرى على معياره الحالي دفعةً واحدة، بل مرّ بمراحل تطوير استجابةً لتقدّم الحسابات الفلكية:
وهذا التطور يعكس فلسفة واضحة: البقاء وفياً لأصل التقويم القمري المرتبط بالهلال، مع الاستفادة من دقة الحساب الفلكي التي تتيح المعرفة المسبقة.
اختيار إحداثيات مكة المكرمة أساساً للحساب ليس اعتباطاً. فمكة هي قبلة المسلمين ومحور شعائرهم، ووحدة المرجع تمنع تفتّت التقويم داخل المملكة الواسعة. فلو حُسب التقويم لكل مدينة على حدة لأمكن أن يبدأ الشهر في جازان جنوباً قبل تبوك شمالاً، وهو ما يخلق فوضى في المعاملات والإجازات والمناسبات.
ويلاحظ هنا فرق مهم عن مواقيت الصلاة: المواقيت تُحسب لكل مدينة على حدة لأنها مرتبطة بموقع الشمس بالنسبة لأفق المكان نفسه، بينما التقويم يُوحَّد على مرجع واحد لأن المطلوب هو تحديد اليوم لا اللحظة.
للتقويم استخدامان ينبغي التفريق بينهما. في التخطيط والتنظيم — معرفة موعد رمضان المتوقع، حجز رحلة عمرة، تقدير موعد إجازة العيد، حساب حولان الحول للزكاة — فتقويم أم القرى مرجع ممتاز ودقيق ويمكن الاعتماد عليه بثقة.
أما في إثبات دخول الشهر شرعاً لصيام رمضان أو الفطر أو الوقوف بعرفة، فالمعتمد رسمياً في المملكة هو ثبوت الرؤية وإعلان الجهة المختصة. والفارق بين الحساب والإعلان — إن وقع — لا يتجاوز يوماً واحداً عادة، لكنه فارق مؤثر في هذه المواضع بالذات.
وهذا هو السبب في أننا ننبّه في صفحات الموقع إلى هذه التفرقة بدل تقديم التاريخ المحسوب على أنه إعلان رسمي.
حوّل بين التاريخ الهجري والميلادي فوراً وفق تقويم أم القرى المعتمد في السعودية.
افتح محول التاريخ ←